إلى من يحسب الكلماتِ حروف … و يحسبُ الجمل كلمات .. و يحسب القصائد قوافي ….
هذه دعوة مني
اكتب عن دموع الأطفال المتجمعين حول سرير أمهن يندبن ساعة رحيلها ، و يصرخن صرخة الإنتقام للمجتمع قاتلها ، قتلها لأنه أجاعها ، فهي فضلت حياة أولادها على حياتها . .
أكتب عن رقرقات دموع اليتامى الذين جمعهم المجتمع في دار لليتامى ، و كأنه يظن أن اليتيم يفتقد بيتاً ينام فيه ، و إنما يحتاج اليتيم أباً يعطف عليه ، و أم تحنو عليه . .
أكتب لأولئك الأطفال الذين رمتهم أمهاتهم في سلة المهملات ، من بعد أن أنجبته بسوء أسلوب ، و بشر عمل ، فأرادت الفرار من فضيحتها ، و ذهبت بقدمها للمستشفى ظناً منها أنها ستسترجع شرفها ، و لست أدري كيف ينال الشرف من رمى بإبنه ! . .
أكتب لأولئك الأمهات اللواتي فقدن أولادهن في مقتبل أعمارهم ، و ما أفجع منظر الدموع في عين الأمهات الثاكلات الباكيات ، و ما أسعد موت تلك الأم التي ماتت قبل أولادها.
اكتب عن الحرية ، و عن تلك الشعوب المظلومة التي أسلمها الدهرُ لحاكمٍ ينهبها ، و يسرق حلالها ، و يلهو بما طاب من خيراتها ، و ما زال شعبه بين بين ، بين الإستسلام ، و بين المحاولة في القضاء على أسلوب النظام .
اكتب عن السعادة ، فمن العجب أن يبحث الناس عما لا يعلمون ، فشرح لهم كيف تكون السعادة و كيف يكونون فيها ، و كيف الحياة تكون بها و أخبرهم أن السعادة ماثلةٌ بين أيديهم إن شاءوا بسطوا يدهم كل البسط فعاشوها ، و إن شاءوا قبضوها كل القبض ففقدوها .
اكتب عن الطبيعة ، و عن بديعها و جميلها ، و عن شمسها المشرقة ، و أشجارها المورقة ، و عشبها المخضوضر ، و وردها المحمومر ، و كيف أن في الطبيعة راحةُ حقيقية ، و أخبرهم أنهم إنما يتوهمون الراحة في غير ذلك ، و ما علموا أن الألم لا يعالج بالألم .
اكتب لذلك الذي فقد حبيبه الذي كان أنيس عشرته ، و صفاء حياته ، و سلسبيل مشربه ، و حلو مأكله ، و طيب ملبسه ، و زين مجلسه .
اكتب له كلماتٍ تواسيه على ما أصابه


































