حوار …. (1)
كتبهاصادق الحمداني ، في 27 مايو 2009 الساعة: 13:36 م
حوار دار معي أضعهُ لكم كبطاقة هوية لمن أراد أن يعرف هذا الفتى الذي يدعي الشاعرية….
ماهي الطريقة المناسبة التي تتبعها في المناقشة مع الآخرين في اي امر ما وكيف تصل الى اقناعهم بأن رأيك هو الصحيح ؟؟
لستُ جيداً جداً في مجال الإقناع ، و أعجز كثيراً عن إقناع شخص بوجهة نظر أحملها مع إنها قد تكون وجهة نظر صحيحة ، و أكون مميز جداً إن ما كنتُ محايداً ، أي أني أكون أفضل حينما أكون ما بين شخصان يتناقشان ، فلا أكون مع ذا و لا ذاك لأني أُجيد طرح الأسئلة المناسبة ؛ و لكني أُحبُ التواجد في أي نقاش أو حوار للإستفادة و جمع أكبر قدر من المعلومات من الطرف المقابل إن كان النقاش بيني و بين شخص آخر ، أو من الطرفان إن كنتُ ما بين اثنان يتناقشان ؛ و أتجنبُ النقاش مع أصحاب العقول المتحجرة المتجمدة ، أولئك الذين حملوا في عقولهم مبدأً أو فكرة و جمدوا عقولهم عليها ، و لا تستطيع أن تغير ما حملوا إلا إن لانت عقولهم و ذاب ما تجمد فيها ؛ و ابتعد عمن لديهم اسلوب استفزازي في النقاش ، حتى لا أُحول النقاش إلى معركة .
ماهي اهم الأسس والعوامل التي تجعلك ان تعطي ثقتك الكاملة لشخص معين في حياتك ؟؟
ربما أسهبُ في البوح على إجابتي على سؤالكِ فعذريني . عشتُ طفولةً بريئة ، كنتُ طفلاً كثير الأحلام و الآمال ، مفعم بالأماني و التخيلات ، أقرأُ قصصاً عن المروءة و الإحسان ، و كيف تسمو الأخلاقُ بروح الإنسان ؛ كنتُ كأي طفلٍ أحبُ مشاهدة المسلسلات الكرتونية و كان أحبها إلى قلبي تلك التي حوت قصتها مبدأًً جميلا أو معناً من معاني الفضيلة ؛ و كان قلبي يعلق بتلك القصص و يعشق شخصياتها كما لو أنها كانت واقعية ؛ فحينما خرجتُ للمجتمع خروج السعيدِ لحياةٍ آمل أن تكون كما قرأت و كما شاهدت ، رأيتُ الناس مخادعين متملقين ، منافقين كاذبين ، كلٌ منهم يحملُ شراً على ظهرهِ و يبحثُ عن قلبٍ طيبٍ و رأسٍ مُنكساً ليرمي عليهِ ما يحملُ من شرور ؛ رأيتُ الطيبين على الشواطئ يفعلون خيراً و يرمونهُ بحراً و يقفزون خلفهُ حزناً و وجعاً ، فهم يعتقدون أنهم قد لا يجدوا بدهر خيراً غير ما فعلوا ؛ رأيتُ البشر مجاملين كلٌ منهم يحملُ في ثغرهِ إبتسامةً تحسبها إبتسامة الحبيب ، فإذا ما مددت يديك تطعمهُ عض يداك ، و إن أنت أكرمت الكريم ملكتهُ و إن أنت أكرمت اللئيم تمردا ؛ رأيتُ الناس يحملون سكاكيناً في أفواههم كلٌ منهم يجرح من قابل غير مهتمٍ بأثرِ الجرح ؛ رأيتُ الناس متمصلحين يعطيك السم لكن في باطنِ حلوى ؛ و لهذا حينما خرجتُ للمجتمع و قلبي محملٌ بما قرأتُ عنه من مبادئ إنسانية و مشاعر أخلاقية ؛ و وجدتُ أن المجتمع و الدنيا خلاف ما قرأت ، و عُكاس ما شاهدتُ و علمت ، اسودت الحياةُ فيني و اسود ناسها أمامي ، و ضاق صدري ، و أصاب قلبي مرضُ الشك ، و حالي كحال من يودُ قطع شارعٍ و يخافُ من السياراتِ و إن كان على الرصيف ، فبأيٍ شكلٍ من الأشكال أخيتي تطلبين مني أن أثق ثقةً كاملة بأحدهم .
اعذريني على طولِ بوحي ، فليس لي في هذهِ الدنيا غير صفحاتٍ بيضاء أرى فيهن منتفساً لهمومي و أوجاعي و حبيبٌ للقلبِ أهداهُ الله لي ليكون أملي و مرسى أحلامي .
متى تصل الى قمة الغضب وكيف ومن يستطيع ان يهدأ من بركان غضبك ان صح التعبير ؟؟
أنا شخص هادئ جداً ، أو لنقل إن صح التعبير أني شخص يستطيع التحكم في أعصابه و السيطرة عليها ، فكثيراً ما أكظم غيضي و أكتمُ غضبي ؛ و لعل في ذلك أثراً سلبياً على قلبي ، فحالُ قلبي كحال من يحاول إطفاء النار بيده ، فلا يطفأها إلا و قد احترق ، و ها أنا في كلِ نارٍ تشبُ بداخليُ أطفئُ النار بنفسي ، حتى غدا القلبُ محروقاً ؛ و أما عن حالي في قمة الغضب ؛ فلربما أشرحُ لكِ الحالة إن وضحتُ لكِ شيئاً و هو أني شخصٌ غيرَ جيدٍ في التحدث .. خلاف ما ترونهُ هنا في قلمي ، لأني شخصٌ خجول ، كسير العين ؛ و لكن إذا ما انفجر بركانُ غضبي ، فقد انزاح الخجل من وجهي ، و صار لساني الصامتُ كقلمي ، لا ينطقُ أو يصمت ، و لا يعودُ لساني إلى غمده إلا بعد أن يجرح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحياة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























