حوار …. (6)
كتبهاصادق الحمداني ، في 27 مايو 2009 الساعة: 13:42 م
من هو الشاعر الذي يجد نفسه فيه؟ولماذا؟
ليس هناك شاعرٌ محدد أعشقهُ فوق الباقيين أو أن لأسلوبي في الكتابة ما يشابههم في ما يكتبون إلا أني أعشقُ عدة شعراء و عشقي لهم جعل بعض ما أكتب مشابهاً لأسلوبهم تقريباً و ذلك يأتي عفوياً لا عمداً .
أحبُ الشاعر أحمد مطر ، و أحبُ أسلوبه و طريقتهُ في رسم الكلمات بشكل فكاهي رائع ، هو شاعرُ الحرية كما أطلق عليهِ البعضُ هذا المسمى ، و لكني أعجبُ من هذا الشاعر في إختفاءهِ الحالي ، حيث أني منذُ سنين لم أجد لهُ إلا بضع قصائدٍ قلائل قد نشرن في بعض صفحات الإنترنت ؛ شاعرٌ ليس ككل الشعراء ، رفض أن يستخدم قلمهُ في مدحِ من لا يستحقُ المدح ، و عاش بعيداً عن وطنه رفضاً للظلم و طلباً للحرية ، فكان كما سماهُ الناسُ شاعراً للحرية .
و شاعري الثاني هو مظفر النواب هو الأسد الذي لا يخمدُ زئيره ، شاعرٌ انتقده الكثيرون لبذائة أسلوبه ، و لأسلوبه الذي لا يخلو من الشتم الذي قد يخدش الحياء ، شاعرٌ لا تهمهُ الأوزانُ و القوافي كثيراً ، و يهمهُ الشعور و الأثر الذي تتركهُ القصيدة في نفوس الناس ، و ربما ما جعل الناس يجهلونه هو أسلوبه الذي يصعب عليك فيه أن تفهم ماذا يعني ، و لكنك إن فهمت ما قصد ، فقد سكن إسمهُ وجدانك و قلبك ، و تعلقت القصيدة بروحك و فؤادك ، و كان أثرها دموعاً تنسابُ على خدك ، فهو يشرح الواقع بصورة حزينة ثورية ، و سأضع بعض قصائدهِ قريباً و سأضع شرح عما فهمته من القصيدة .
و أما تميم البرغوثي الشاعر الفلسطيني الذي اقتحم قلوب الناس سريعاً ، فهو شاعرٌ متفائل ، هو على أمل أن النصر آتٍ ، و إسرائيلُ عندهُ أوهن من بيت العنكبوت ، أسلوبهُ نادر و جميل ، و يأتي في قصيدتهِ بتشبيهات تجعلك تعيش ما يتحدث عنه في القصيدة ، ففي قصيدة لهُ بعنوان ( في القدس ) تحدث عن المدينة بأسلوب يجعلك ترى القدس أمام عينيك .
ما هو التفاؤل في عينك ؟ ومتى ساعاته النادرة لديك ؟أي متى تكون النظرة بيضاء ناصعة لا سوداء شعثة؟
التفاؤل بنسبة لي أن يرى المرءُ نصف الحقيقة ، نصف الواقع ، لأن التفاؤل هو رؤية الجانب الجميل من الدنيا ، و أنا في الحقيقة أحبُ المتفائلين ، لأني في الأساس لا أكرهُ التفاؤل ، لكني لا أحب أن أرى ناساً فقدوا الشعور بما حولهم ، فما أحسوا بأوجاع الناس ، و ما هذا إلا نقصُ إحساس ، فيجب على المرء أن يبصر حولهُ المجتمع ، فيرى البؤساء و الجوعى ، و الفقراء و القتلى ، و لا يقتصر نظرتهُ للحياة على حياتهِ هو فقط ، فربما يحسبُ الناسُ أحياناً أني عشتُ حياةً كلها شقاء و كلها أوجاع ؛ ليست نظرتي السوداء للحياة على حياةٍ سوداء عشتها ، بل هي مخالطتي لناسٍ عاشوا شقاءً و قلما وجدوا في الدنيا هناء ، و نظرتي للمجتمع بشكل كامل .
المال أعمى قلوب ناسٍ كثر عن رؤية الشقاء الذي أصاب ناسٍ كثر ، فما شعروا بالفقراء و البائسين ، و لا أحسوا بالمظلومين الجائعين ؛ التفاؤل الحقيقي أو الأصح بنسبة لي هو ليس أن نبني الأشياء على رؤية جميلة للحياة ، بل أن نبقى على أمل أن يُمطر اللـه غيثهُ و مطره ، و أنا رجلٌ لا يفقدُ الأمل بالله أبداً ، و سوادُ المجتمع من حولي جعل قلبي يسودُ ذنوباً و آثاماً ، و لم يبقى فيهِ سوى بقايا البيضِ في باطنه ، فإذا ما غِصتُ في بياض قلبي و في إيمانه الباقي بالله كانت النظرة بيضاء ناصعة ، و لكنها ليست نظرة لبياض المجتمع لكن لبياض نور الله .
فإذا ما فاض البياضُ المتبقي في قلبي و انشر في أجزاء جسدي و اقتحم عيني أبصرتُ رحمة الله و عظمته ، و تأملتُ نورهُ و حكمته ، و كيف أولد الثورة في باطنِ خوفٍ و ظلم ، و كيف أولد الفضائل في دنيا الرذيلة و الخديعة ، و كيف أنبت الوردة في أرضٍ جدباء ، و رسم البسمة في قلبٍ قاسَ الشقاء ، فلا أنتهي من تلك التأملات إلا و في خدي بسمةٌ و في قلبي سعادة ، و ما تلك الساعةِ من التأملات إلا لحظاتُ تفاؤلي و أملي .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحياة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























