حوار …. (7)
كتبهاصادق الحمداني ، في 27 مايو 2009 الساعة: 14:01 م
العنف حالة تعتبر بديهية عند البشر ، وقد فسرت نفسياً على انها طبيعية ، متى ترى نفسك عنيفاً وما تفعل لمقاومته ؟
أعتقد بأنكِ استنبطِ وجهة النظر هذه من موضوعي ( ثورة على النفس ) الذي ذكرتُ فيهِ أن الغضب طبيعةٌ من طبائع البشر ، و أنهُ على المرءِ أن يغضب و يثور ، و لربما يحسبُ القارئُ أني كتبتُ الموضوع مخاطباً الناس إنما كتبتُ الموضوع مخاطباً نفسي ، و لكني وضعتهُ لكم لأني أعلم أنهُ هناك من هم مثلي ، و حالهم كحالي ، و يحتاجون ثورةً على نفوسهم ، و من هنا تأتي الإجابة على سؤالكِ عن متى أرى نفسي عنيفاً ، فأنا أثورُ على ظلم نفسي و على رضاها عن ذلٍ و هوان في بعض الأحيان ، و لا أقاوم ذاك العنف ، لأني ما قمتُ بثورة على نفسي لأرحمها بل لأجعلها ترى كرامتها و عزتها .
القناعة كنزك من والدتك حفظها الله وأمدها بطول العمر …
فمتى تكون نفسك نقيضةً للقناعة بحيث انك تعتقد انك لست قانعاً بالشيء، في جُل مسائل حياتك؟
في الحقيقة أقع في حيرة دائماًً و كثيراً في حال نفسي و في متقلباتها و رغباتها ، فحين أحسبُ نفسي قنوعاً و أبحثُ في أمر نفسي عن ذلك ، أجدني في يأسٍ لا في قناعة ، و أن نفسي ما عادت تطلبُ أو تشاء أو تتمنى و تأمل ، هي فقط تعيشُ الخيالاتِ هروباً من الواقع ، فالقناعة كلمة لا يفهمها كثيرون ، فحينما استنتجت أن يأسي هو سبب اعتقادي أني قنوع عكستُ الأمر فسألت هل حينما أكون في أملٍ لن أكون قنوعاً ؟ ، فعلمتُ أن القناعة ليس أن يقف المرء في طريق الحياة لا يصعدُ القمم و لا يأمل ، أو أن لا يخطو و لا يتقدم ، أو أن يكون في صفحة الحياةِ هامشاً لا موضوعاً ، و علمتهُ أنهُ هناك فرقٌ شاسع بين اليائس و القانع ، و الآمل و الطامع ، و علمتُ أن القناعة إيمانٌ بما قدرهُ اللهُ أن يكون ، فلا يجزعُ المرءُ على أملٍ و شقاء ، و لا يبكي لفقدهِ عنصر الراحة و الهناء ، لإيمانهُ بعدل الله في تقسيمِ الأرزاق ، و ما أولئكُ الذين يحسبون الله ظلمهم إلا ظالمين أنفسهم كما ذكر اللـه في كتابهِ الكريم ، و ما أزال أنا أتقلبُ بين اثنتان بين اليأسِ و الأمل ، فساعةً أكون قنوعاً فأمسح ما سال من خدي على أملٍ ضاع و حياةٍ ملئها أوجاع ، و ساعةً أكونُ ظالماً لنفسي فأمنعُ يدي من أن تمسح الدمع اليائس من على الخد ، و أستغفرُ الله ألفاً من المرات على ذلك ، و حسبي أنني أقعُ في الحيرة .
هذا ماجناه أبي علىَّ وما جنيت على أحد…
ماذا تقول فيها؟
هي جملةٌ صحيحة و أوافقها عن واقع تجربة و مشاهدة ، و يقيني أن الله عادلٌ بعقابهِ على ما جنى بعضُ الآباء على أبنائهم ، و هم غداً سيسألون عن مسؤوليتهم إتجاه أبنائهم و أزواجهم ، و عن مدى تقصيرهم و إهمالهم ، و كيف تركوا الإبن فما علموه و لا أرشدوه ، و لا زينوا قلبهُ بالأخلاق و لا للهِ القادرِ أسجدوه ، و لا أُحملُ الآباء ذنوب الأبناء لكن الله أعلمُ و أدرى في حكمه ، و الله أرحم من أن يعاقب طفلاً ما علمهُ الأب و لا أفهمه إلا ما شاء هو أن يُفهمه ، فما كبر الإبن إلا و صار كما صنعهُ أبوه ، يظلمُ و يبطشُ و يطمع ، و لا تهمهُ عيونٌ من حولهِ تدمع ، و دق الكؤوس ببعضها جرياً على طبعِ أبوه .
(( يهدي الله من يشاءُ بغير حساب ))
متى تبكي ؟ ولماذا ؟
سؤال جوابهُ طويل ، و لكني سأحاول الإختصار على قدر الإستطاعة ، فلقد أخذت من الوقت أكثر من حقي .
قليلاً ما أغرقُ في البكاء ، لكني كثيراً ما أشعرُ بالحزن ، و لكن لحظات بكائي النادرة تكون كحال الأطفال في حين البكاء ، أي ذاك البكاء الذي أبكي فيهِ بشكلٍ طفولي .
تُبكيني الذكريات و الماضي المرير ، و تلك الأيام التي كنتُ فيها طفلاً لا أفهم في الحياة شيئاً و الدهر نشب أظافره فيني و مزق قلبي ، و أسالُ الله سؤال الحبيب لحبيبه لا سؤال المظلوم لظالمه ، إلهي يا عزيزُ يا رحيم ؟ إن كانت مصائب اليوم و أوجاعُ اليوم سببها عصياني لك و ابتعادي عنك ، فما حكمتك الجميلة في مصائبٍ نزلت عليّ يوم كنتُ طفلاً ، و كان قلبي أبيضاً رقيقاً لا تُسجل الملائكة على ما أفعله جرماً و لا ذنبا ؟! ، فيا ربُ ابعد عني آثار مصائب الطفولة و امسح من خدي ما سال منها و من أثرها ، و لا بأس أن تعاقبني بجرمٍ ارتكبتهُ يوم كنتُ عاقلاً لا جاهلاً ، و أن تبقِ في قلبي مرارة ذنبٍ ارتكبته في حق نفسي ، يوم ما ركعتُ لك في الليالي الظلماء ، و ما سجدتُ لك في أيام اليأس و الشقاء ؛ يُبكيني الحديثُ مع ربي ، و أخجلُ يوم أطلبُ منه شيئاً لأني ما قدمتُ لهُ شيئاً و هو يعطيني و أنا لا أحمدهُ إلا نادراً ، و لا أشكرهُ إلا قليلا .
يُبكيني أن أرى الفضائل لا وجود لها و أثرها كآثارِ الحضاراتِ لم يبق منها إلا أبنيةٌ على وشك الوقوع ، زوارها قلة ، و عشاقها قلة ، و يُبكيني أن أرى الرذيلة سمو الناس و عزتهم و فخرهم ، و أن يخجل الرجلُ يوم يرى أن محفظتهِ خاليةٌ من صور عشيقاته ، و أن تكون أكثرُ الفتياتِ جمالاً هي أقدرهن على إغراء أكبرِ عددٍ من الرجال ، و كيف أن بإستطاعتها أن تحول الرجال جميعاً إلا خواتمٍ في إصبعها ، يُطيعيون أمرها ، و يأخذون بمشورتها ؛ و أن أرى الأبطال قلة ، و أتباعهم قلة ، فما زال الكثيرون يجزمون بخسارتهم في حربٍ قاموا بها ، فإذا ما انتصروا نسبوا النصر لهم و اجتمعوا حول الأبطال يقتسمون الغنائم ؛
يُبكيني و يُبكيني و يُبكيني و ما أكثر ما يُبكيني على الفضيلة .
هذا ما يُبكيني أخيتي ، و هذا ما يجعلُ الدموع تتجمعُ في خدي و تتراكم ، و هذا ما يجعلني أعتكف عن رؤية الناسِ أياماً طوال ، و أعتزم العزلة و الوحدة في ساعةٍ من ساعات حياتي ، و أظنُ أن سؤالكِ عن سبب البكاء موجودٌ فيما كتبت ، و اعذريني على قصر ما كتبت .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحياة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























مايو 28th, 2009 at 28 مايو 2009 7:47 ص
حوار ممتع أخي صادق،
كانت لي معه وقفة تأملية
لأترصد الضوء، الحس ، الشعر
وفقكـ الله ووهبكـ السعادة بـ امتداد العمر. . .
يوليو 25th, 2009 at 25 يوليو 2009 1:10 م
لم البكاء وكلنا يختزن انهار دموع هال البكاي يحل مشكلا ام ام يعيدشيئا فقط هو لاراحة النفس لكا يكون بكاء تامل
وهو سجن للنفس وقتل لها حين يصبح رفيق