الأملُ الحزين
كتبهاصادق الحمداني ، في 31 مايو 2009 الساعة: 23:53 م
آه يا عزيزتي …. على ماذا تزيديني وجعاً و ألما ، فلقد شُقت حنايا قلبي سهاما ؛ أما يكفي غياب المرض الموجع ، و من ثم خبر الخطوبة القاتل ، و أخيراً اللارد منكِ ، و لكِ أن تسمي عدم ردكِ علي بأي صفةٍ من صفات الآلام و الأوجاع كالحرقة و الجرح و .. و .. و .
أختلقُ لكِ الأعذار ، لأنكِ نفسي ، و لا أقبل أن أسمي نفسي خائنة ، أرأيتِ أحداً يعترف أنهُ خائن ؟! ، و كلما خاض صديقي معي تحليل منطقي أنكِ فعلاً خُطبتِ و على استعدادٍ للزواج قلتُ لهُ كذبت ، إنها لا تخونني قط … إنها أشرفُ من ذلك …و أوفى من أن تتركني من بعد أن وعدتني أن تمد يدها لي ؛ قال يدٌ ملوثةٌ يا عزيزي ؛ قلتُ له أني رأيت اليد بيضاء ناصعةً لا فيها دنسٌ و لا يشوبُ صفاءها سواد ؛ قال الحب أعمى ، قلتُ لا والله كنتُ معها أبصر المبصرين ، قال أدري أنك تحبها و لا ترضى عليها أي شيء ؛ قلتُ و أدري أنها تحبني و ستعودُ لي عود الحمائم إلى الديار ، قال بصيغة المجامل المستعطف على حالي : أتمنى …..
أتدرين .. أمرُ على خاطرتكِ (أخاطبك) ، و أشعر أني أنا من يقولها ، و أنكِ كتبتها بلساني و أهديتها لنفسك ، ربما لو قرأتيها و غيرتِ صيغتها على أني أنا كاتبها لشعرتِ فعلاً أنها تناسبني أكثر من أن تناسبك ، فمن الذي يسألُ الثاني عن فترةِ البُعاد ؟، و من الذي حرق قلب الثاني ؟، و من الذي أزكمه الشوقُ إلى رائحة أنفاس الثاني ؟، قولي لي من يخاطب الثاني و من تجاهل الثاني ؟ ، و من الذي كان في التفكير بنفسهِ أناني ؟ ، ألم أحذركِ أن الحب مولودٌ لإثنان و أنهُ لم ينطق بالوحدانية ! ، فلم فكرتِ بنفسك و اتخذتِ قراركِ بنفسك ، و لم تعرضي قراركِ علي حتى أرفضه لتقولي لي على الأقل أنكِ لا تحيدِ عن قراركِ رفضتُ أو قبلت ، و لكن لا تغيبِ هكذا دون شيء ، دون وداع ، دون عناق ، دون سلام .
أشتاقُ لكِ ، و كم أود أن تقطعي لي من شعركِ خصلةً اتخذها خاتماً و لا أنزعها من يدي ما حييتُ أبدا ، و أبل يدكِ بقطرات دموعي ، و أهديكِ وردةً قررتُ أن أهديها لكِ منذُ أن ولدتني أمي ، يا فتاتي الخيالية .. كم حسبتُ أنكِ أصبحتِ واقعية ، أما زلتِ خيالاً ؟! ، إن لم تزالِ خيالاً فحتى فتاتي الخيالية قررت أن تبتعد عني ، فلم الهجران ؟ ، لم الحرمان ؟ .
أتسعين جاهدةً أن تجعليني أنساكِ ، حاشى و كلا حبيبتي ، قسماً لإن نسى الشاعرُ أنهُ حرٌ ، و نسى البدرُ أنهُ قمرٌ ، و نسى المطرُ أنه بحرٌ ، و نسى الثمرُ أنهُ شجرٌ ، و هجر الفراشُ الورود ، و نسى العربُ اليهود ، لا و الله لا أنساكِ ، و سعيكِ سينتهي حالهُ إلى الفشل ؛ فلإن طمحتِ إلى ذلك يا طموحة فعذريني ، سأقف أمام طموحكِ وقوف الجبل المرصوص ؛ لكِ في الحياة دروبٌ فسلكِ أحدها و لا تسلكِ درباً فيهِ نسيانك ، و لكِ الجبال فختاري أحدها و اصعديها إن شئتِ ، و لكن هيهات هيهات أن تختاري جبل صمودي في حبكِ ، فلو اتحدت الدول العربيةُ على أن يفعلوا ذلك ما استطاعوا .
أما علمتني أن أحيى على الأمل ، أما علمتني أن أحيد عن دربِ الكسل ، و أن لا أقف في درب الحياة وقوف الجامدِ لا أتقدمُ و لا أتأخر ، و ها أنا أسعى لكِ سعي الطامح الآمل ، و آملُ أن يعودكِ اللهُ لي فلقد اخترتكِ أملي ، و لا أزال أخطو و أدفعُ القدم دفع الواقع في رمالٍ متحركة ، فكلما تململ غاص أكثر ، و حسبي إن بقى لي من الدنيا غير وجهٍ و يد ، أن أرفع اليد عالياً و انده بالفم إسمكِ نداءً ترأفُ لهُ آفاقُ السموات و إن لم يرأف لهُ قلبك .
لماذا يُستقبلُ الحبُ بالجفاء ، ألم تقولي أنكِ تعشقين الحب ؟ ، إنهُ اليوم حزينٌ منكِ ، لأنكِ هجرتيني و تركتيني رغم حبكِ لي ، و الحب لا يرضى علي ، إنهُ يطالبكِ أن تعودي لي ، و يعتبُ عليكِ قراركِ في البعد ، بل و قرار الزواج خاصة .
أصحيحٌ يا حبيبتي أن ما كان بيننا قد انقضى ؟ و أننا أصبحنا متناكرين غير متعارفين لا يذكرُ الواحدُ منا صاحبه إلا كما يذكرُ حلماً من أحلام صباه قد عفت آثاره الأيام و الأعوام .
ما أسرع تقلبات الأيام و ما أغرب تصرفاتها و شؤونها ؟
أفيما بين يوم و ليلة تنهدم جميع الآمال الجسام التي بنيناها و أحكمنا بناءها و بذلنا في سبيلها همومنا و آلامنا و أرقنا من أجلها كل ما نملك من دموعٍ و شؤون ، و تصبح أثراً من الآثار الدارسة التي يتحدث عنها التاريخ الحاضر كما يتحدث عن التاريخ الغابر ؟
لقد كنت أحسب يا حبيبتي ألا يتولى ذاك الأمر منا غير الموت ، أما و قد توليناه من أنفسنا بأنفسنا و نسجنا خيوطه بأيدينا و نحن أحياء فتلك أعجوبة الدهر التي لم يرَ مثلها راءٍ و لا سمع بمثل حديثها سامع ؟
ما الذي جعلكِ تنكريني ؟ و ما الذي أبعدكِ عني ؟
لقد أحببتكِ حباً لم يحبه أحدٌ من قبلي ، و أخلصت لكِ إخلاصاً لا يضمر مثله أخٌ لأخيه ، و لا والد لولده ، و لا كذبتكِ في قول و لا عمل ، و ما خنتكِ في سر و لا جهر ، و ملأت فراغ قلبي فلم أعد أنظرُ إلا إليكِ و لا أشعرُ إلا بكِ و لا أحلمُ إلا بطيفك ، و لا أطربُ لرؤية الشمس ساعة شروقها إلا لأني أرى فيها صورتك ، و لا لسماعِ أغاريد الطيور في أفنانها إلا لأني أسمع فيها نغمة حديثك ، و لا لمنظر الأزهار الضاحكةِ في بساتينها إلا لأنها تمثل لي ألوان جمالك ، و لا تمنيت لنفسي سعادة في هذه الحياة إلا من أجل سعادتك ، و لا آثرت البقاء فيها إلا لأعيش بجانبك ، و أستمتع برؤيتك .
إن كنتِ ترين أني لا أستحق محبتكِ ، و أني أصغر شأناً من أن أملأ فراغ قلبك ، فعلمي أنكِ إن استطعتِ أن تجدي بين الرجال من يرضيكِ بجماله أو ماله ، فإنكِ لن تستطيعين أن تجدي فيهم من يحبكِ محبتي ، أو يخلص لكِ إخلاصي .
لا تصدقي يا حبيبتي أن في الدنيا سعادةٌ غير سعادة الحب ، فإن صدقتِ فويلٌ لكِ منكِ ، فإنكِ قد حكمتِ على قلبكِ بالموت .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحياة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يونيو 2nd, 2009 at 2 يونيو 2009 7:03 م
ياااااااااه
آه يا أيها الصادق
أبكيتنى
انتظرنى ألملم شتات نفسى و أحاول أن أعود
بأمر الله
يونيو 2nd, 2009 at 2 يونيو 2009 9:57 م
مساء النور
و الفل المنثور
مرحباً لمروركِ أخية
ما أجمل أن يبكي لك أحدٌ لمصابٍ أصابك ، و يواسيك في جرحٍ قد حل بقلبك ، فإن كانت البسمةُ صدقة ، فدمعةٌ على حال حزين هي عن ألف بسمة ، فأشكرُ لكِ هذي الهدية الجميلة .
شكراً لمروركِ .. و أنتظرُ رجوعكِ
يونيو 3rd, 2009 at 3 يونيو 2009 12:59 ص
أنا هنا بأمر الله يا الصادق
هدأّنى ردك الراقى
فاتنى الكثير من الرقى و الأدب هنا
و لكن صدقنى جعلتنى أعود لك من البدايه
غداً ستجدنى أكثر بأمر الله
هازهّقك يعنى
إضحك بقى
يونيو 4th, 2009 at 4 يونيو 2009 2:18 ص
أنا هنا صادق
أين أنت.؟
لعلك بخير يارب
طمنى