زمنُ العار
كتبهاصادق الحمداني ، في 28 أغسطس 2009 الساعة: 02:09 ص
آهٍ آه ، و لعل من المخطأ أن يبدأ أحدٌ حديثهُ أو كتابتهُ بتأوه و الوجع ؛ و لكن ما أقولُ لكم و الدهرُ حال إلى سوادٍ و فساد ، و خوفي من الثمرِ الجديد أن ينبت يانعاً فيفسد فساداً أشد من سابقه ؛ ها أنا أرى المجتمع و قد حال إلى أمر حال ؛ و لعل وجعي هذا و حديثي هذا ما كتبتهُ و لا خططهُ إلا من بعد مجالسةٍ أثبتت لي صحة مرارةٍ كنتُ أكذبها ؛ تكررت عليّ جملةٌ سمعتها من أفواه الرجال ؛ يقولون : تزوج تلك الفتاة التي أغلق أبوها عليها باب دارها فما علمت من الحياة غير أربع جدران ؛ يقولون لي لا تتزوج الفتاة التي خرجت للمجتمع ، و هل تحسبُ أنهُ ما مستها أيدي الرجال ، فإن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ و إن كنت لا تدري فالمصيبةُ أعظم .
و ما زالوا يحكون لي تلك القصص و الحكايا ؛ و يرون لي عن فلانةٍ تدعي الحب لكل فلان حتى يقع أحدٌ منهم في شراك حبها فيتزوجها ، فوقعت رهينة أحدهم يلهو بها على سريره ؛ و يحكي لي آخر عن قصة فتاةٍ لم يكن زوجها عند رغبتها فأخذت تبحث عمن يكونُ عند ذلك ؛ و عن أخرى سلبها رجلٌ أعز ما تملكهُ غصباً فوقعت ضحية الرذيلة ؛ و عن الرجال اللذين تميزوا بقدرتهم على سحر الفتيات و كيف أنهم استطاعوا خداعهن ، و عن حجابٍ لفتاةٍ ظاهرهُ حجاب و باطنهُ خراب ؛ و لا أزال بين تلك الأقوال أجرعُ الغصة بعد الغصة ، أُكذبُ ما يقولونهُ ألف مرة … أصرخُ لا .. كذبوا و ما صدقوا ، و تحملني تلك النظرة السوداء إلى تصديقهم ، فجعلوني أخافُ حتى من نفسي علي .
اعذروا حزني و قسوتي في الكلمات ؛ فـأنا لا يفهمني إلا الحزن ، فإن لم تفهم الحزن فلن تفهمني ، و في قلبي نارٌ تلهب فدعوني أصرخ ؛ و قبل أن أصرخ ، على من لا يريدُ سماع الصراخ أن يبتعد لأصرخ .
أبكي على الصحف التي ليست صحفاً إن خلت من عارضات الأزياء ، و لا أدري لماذا أطلقوا ذاك المسمى عليه ، فإن كان العرضُ عرض أزياءٍ فلم لا يُقتصر العرضُ على اللباس لا على اللابسة ؟ ؛ و إن كانت الحشمةُ غطاء الروح لا حجاب الرأس فلم لا تُحجبِ الفتاةُ روحها قبل رأسها ؟ ؛ و ما دام الحجابُ هو إخفاءٌ لجمال الجسد و إظهارٌ لجمال العفة فلم زينوا الحجاب و لونوه و زخرفوه و قالوا كوني أنيقة بحجابك ؟ ؛ و ما دامت الفتاةُ قد باعت شرفها غير آسفةٍ و لا نادمة ، فلم تخافُ على خصلةٍ تظهرُ من شعرها ؟ ؛ و إن رأى الناسُ أن الرذيلة عاديةٌ في زمننا فلم يدعون التباكي و الترحم على الفضيلة ؟.
قلتم أن لا أتزوج من النساء إلا من أغلق عليها أهلها الباب فويحكم ما فسدت نساءُ المجتمع إلا منكم و من فسادكم ، و ما أخرجها للمجتمع إلا أنتم قائلين لها أنها آمنةٌ في الخروج فما خرجت إلا و كانت أنيابكم تستقبلها ؛ و قد قرأتُ في صغري قصة فتاةٍ تدعى ذات الرداء الأحمر ؛ و حينما كبرتُ علمتُ أن الذئب أنتم يا قساة القلوب ؛ يا أيها المتشاعرون و ما أنتم شاعرون .
قلتم أن لا أتزوج من الفتاة التي خرجت من باب دارها فتثقفت و علمت و فهمت و أدركت ، و كأنكم تريدونني بذلك أن أكون كمثل الرجل الذي يطلبُ من زوجتهِ أن تكون مثاليةً لدرجة أن تغفر لهُ عدم مثاليته ؛ لا والله إن كانت عقولكم أصابها خللٌ فأنا أحتفظُ بعقلي و قلبي سليماً من فساد تصوركم ؛ و إن كنتم قد ارتكبتم في حياتكم ذنوباً و آثاماً فلم لا ترضون لأنفسكم فتاةً ارتكبت في حياتها مثيل ما ارتكبتم ، و لم تسلبون الشرف منها ؛ فإن كانت في نظركم ليست شريفة فلم تدعون الشرف و تنسبونه إليكم ؟! .
لا والله يا أصحاب النظرة السوداء ، يا بقايا أوساخ الشرفاء ، أنتم أبعد من الشرف بُعد الشمس عن الأرض ؛ و تقولون لي دع عنك بحث الحب و تعال و الهو في الدنيا مرحا ، لا والله لا أنزلُ من سمائي إلى أرضكم النجسة ، و إن كان الدهر قد فسد إلى هذه الدرجة ؛ فأنا لا أبالي بالزواج من أي فتاةٍ من دون أن أفتش في ماضيها تفتيشكم الوقح ، و اللهُ لم يضع في قلبي هذا الأمل إلا لأن الفتاة التي أقدرها لنفسي و أتمناها لقلبي موجودة ؛ و إن كنتم اتخذتم الحب لهوا و رذيلة فأنا أتخذهُ أملاً و فضيلة .
أتريدونني أن أوسخ نفسي من بعد أن شقى قلبي من إزالة كل دنسٍ يصيبُ روحي ؟ ، أتريدونني أن أنزل من السماء و قد تعبت قدماي صعوداً إليها ؟ ، أتريدونني أن أفعل ما تفعلون و أنا الذي ما إن رأيتُ الكعبة أول مرة و قال القائلُ لي ادعوا الله بأي أمنيةٍ فهي لا بُد متحققةٌ لك فتركتُ جميع الأماني التي في قلبي جانباً و دعوت الله أن يُبعدني عن الفساد و أن يزيحني من أوساخكم تلك ؛ يا هذا أنا و إن تملك الحزن قلبي في نيل حبيبٍ اتخذه زوجاً ابد الدهر فلن يحملني اليأس إلى الحانات لأطرق الكاسات ببعضها البعض لأبكي ؛ و لن أقضي الليل فيما تقضونهُ و إن قرأ الشيطان عليّ قرآنهُ كله .
جماعتان لا يزالان يزنان عليّ زنين النحل و طنين الدبابير ؛ جماعةُ المتدينين و قولهم لي أن أدع أملي في الحب جانباً فأتزوج أيّ فتاةٍ أو أن أرضى بما اختارتهُ أمي ، و جماعةُ الفساد و قولهم لي أن أدع حلمي في الحب جانباً و أن ألهو في الدنيا مرحاً فأنسى ألمي ؛ و لستُ فيما بينهم تائهٌ أو ضائع و لكنني فيما أراهُ باقٍ باق ؛ و لو قضيتُ فيما آملُ عيشاً شاق ؛ و إن لم أجد ما ابحث فخيرٌ لي أن أموت بأمل على أن أعيش بلا أمل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخلاق, صدق, فضيلة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























أغسطس 30th, 2009 at 30 أغسطس 2009 4:12 ص
مرحباً مجدداً…
مرحباً يا مجنون القلم الفصيح…
مرحباً بقلم ٍ يسمو بنقاء حروفه ترفعاً…
(( لم يكن المجنون في حالة ٍ… إلا وقد كنتُ كما كانا
لكنه باح بسر الهوى … وإنني قد ذبت كتمانـا ))
لا… لم تكن أبياتي… وإنما حديث ليلى لمجنونها…
لكنني لحظت ذلك التوازي…
فمازلت أراك تكتب من فيض قلمك المكنون الصريح…
في الوقت الذي مازلت أتوارى فيه خلف قلب ٍ صامت وجريح…
ومازلت أنت…
ومازلت أنا…
ومازالوا…
ومازلنا…!
وما كان الحب…
وما كنـّـا… لنرتضى بتندي أجلّ معانيه من عمق جوهرٍ ناضح ٍ به إلى جسدٍ مقفر ٍ في ضريح…
((و إن كنتم اتخذتم الحب لهوا و رذيلة فأنا أتخذهُ أملاً و فضيلة))
سلمت أناملك أيها الصادق على ما خطه قلمك لقومنا (الجاهلون).
أغسطس 30th, 2009 at 30 أغسطس 2009 4:58 ص
جوري !!!
لا لا يبدو أنني أحلم
أين أنتِ يا فتاة …؟!
لم كل هذا الغياب ؟!
لكِ أن تغيبي عن كتاباتي فليس شرطاً لكِ الردُ عليها و لكن ليس لكِ أن تغيبي عن مدونتكِ لأني اعتدتها
نعم يا جوري … لاحظتُ جيداً مدى تأثركِ بما كتبته من ردكِ .. حتى أن ردكِ كان أشبه بخاطرة
.
و لكن يا جوري … هل الشاعرُ شاعرٌ إن لم يكتب بصدق ؟! ، و لم يسكب دم قلبهِ في السطور ؟! ، و لم ينثر حروفهُ صراحةً و شفافية ؟!.
ربما غرورٌ هو أن أسمي نفسي شاعراً أو نرجسيتاً و لا شأن لي فيما يقولهُ الناس عني … المهم أنني أعتزُ بنفسي .
جوري … مسرورٌ بأنا بتواجدك …
ربما غزلاً يُحسب ما أقوله .. و لكن من أين شرقت الشمسُ اليوم ؟! بتأكيد أنها شرقت اليوم عكس ما تشرقُ كل يوم .. لأن مدونتي نورها و أضاءها ردُ جوري …
شكراً لكِ يا فاضلة .
أغسطس 30th, 2009 at 30 أغسطس 2009 1:13 م
صباح الخير يا الصادق
صباح الأمل الطاهر
إن قلتٌ بعد كلماتك فلن أٌزيد
فقط سأقولها لك : “إبقَ _ كما _ أنت”
فـ أنت الأبقى
أغسطس 30th, 2009 at 30 أغسطس 2009 1:20 م
رمضان كريم جداً
^_^
آمين
سبتمبر 12th, 2009 at 12 سبتمبر 2009 11:04 ص
أتمنى أن أبقى كما أنا أتمنى
و أن تعود لي فتاتي
ربما هو غباءٌ ما أقوله
و لكن هي تستحق هذا الأمل المؤلم
ربما تعود …
و رمضان كريم
سبتمبر 13th, 2009 at 13 سبتمبر 2009 10:51 م
هكذا يجب أن يكون الحب ..
وأما بلا..
اراح الله قلبك بالخير..
وأن كان لك نصيب فيها فسيكون..
وأن لم يكن فلم تنتهي الدنيا..
أسعدك الله..