
كما لو أن الغيوم غطت شعاع شمس كاد يشرق ، فما زال يحاول الشعاع الوصول ، و ما تزال الغيوم تحول بين الشعاع و مبتغاه ، و ما يزال ذلك الفتى الحزين الجالس في غرفته عند النافذة يترقب الشعاع ، ليتأكد أن لإشراقة شمسه يومٌ لا ريب فيه .
كما لو أن فتاة وأدها أهلها في حفرة ، فما تزال تقاوم الموت في باطن الأرض لا تريد أن تموت و لا أن تدفن في باطن الأرض لأن في سطحها يوجد حياتها ، فما تزال تطلب الحياة ، و ما يزال حبيبها لا يريد لحياته أن تدفن أو تموت ، ما يزال يحفر ، و ما تزال تقاوم .
كما لو أنها سمكة يكاد يجف بحرها ، لا تستطيع العيش إلا في بحرها ، و لا تريد الموت إلا في بحرها ، ما تزال تقاوم و تزحف إلى آخر بقعة ماء قد بقت ، إنها تريد أن تتلفظ أنفاسها ها هناك حيث بقايا بحرها الذي تهواه ، لعل المطر يسقط فيعيد لها حياتها و بحرها .
هكذا كان شأن عاشقان يقاومان صعوبة حب ومرارة حياة يمازجانها بأملهم الصعب ، و الصعوبة هي منبع حـلاوة الأمل .
كل شيء في هواهم مهدد بالفناء ، لولا أنهما إختاروا الحياة معاً ، و لن يرضوا عن حياتهم بديـلاً ، لأنهم يعلمون كل العلم أن الله شاء أن يلتقيا ، شاء أن يهتدي شهاب الليل إلى مسكنه ، و يغفو الأسد الهائج في وكره ، و الأرنبة الصغيرة في جحرها ، و البلبلة الصغيرة في قفصها ، فلطالما إختار الله لهم ذلك الحب ، فالله هو صانع ما يشاء فيه ، فإما شاء أحياهم ، و إما شاء أماتهم ، و الله أرحم من أن يضع عصفوراً صغيراً بين أظافر الحياة ليقتله ، ليرحمهما الله بجناح رحمته ، و عظمة حكمته .
فما إجتمعوا إلا على حب طاهر ، و الحب الطاهر لا يولد إلا بين قلبان طاهران ، و الله هو من يمنح الطهارة ، و هو من ينيل الحب إن شاء لأقسى القلوب فيحولها إلى ألينها ، و إلى أشقى النفوس فيحولها إلى أسعدها ، فلقد آن لزهرة الربيع أن تتفتح ، و أذن للحزن بالأفول ، فلقد آن الأوان لأن تزهو ورود ذابلة .
لقد آن للمطر أن يسقط لتلك السمكة المسكينة ، و لقد آن لشعاع الشمس أن يبدد الظلام معلناً إشراقة شمس مرتقبة تعلن أنها لا تخذل محبيها ، و لا تترك مرتقبيها ، و آن لنور أن يبصر عين تلك الفتاة التي مازالت تقاوم الحياة في تلك الحفرة المظلمة ، و آن لحبيبها أن يرى عين حبيبته من جديد ، ليعلن الأمل لهم أن غداً ستشرق شمس السعادة
كتبها صادق الحمداني في 12:20 مساءً ::
الاسم: صادق الحمداني
