
مازلت أضحك كل يوم ، فكل شيء حولنا مضحك ، غناءنا للأرض مضحك ، شعرنا مضحك ، نثرنا مضحك ، جرائد الصباح تضحك ، إيماننا بالله مضحك ، بكاءنا مضحك ، حتى أنا على نفسي أضحك .
يضحكني القاتل الذي يقتل الإبن و يأتي ليمسح دمعة الأم ، و يضحكني الرجل الذي يصرخ على ابنته لإبتسامة تهديها لرجل ، و هو يهدي ليل نهاره البسمات لتلك و هاتيك .
يضحكني الشيخ الذي يباح صوته و هو يخطب للناس قائلاً : طرفان في معركة هم الإثنان على حق ، يتصارعان على حق ، أتمنى أن تكونوا مع الحق ، و أن يخسر الحق ، و ينتصر الحق .
يضحكني الرجل الذي يمضي حيث يمضي الكثرة ، فإن رأى أكثر الناس مضوا نحو مكان ، مضى وراءهم و إن كان مضيهم نحو باطل ، و يمضي تاركاً الأقلية التي مضت نحو الحق .
يضحكني من يبكي مع بكاء الناس فإن بكوا بكى معهم ، و إن ضحكوا ضحك معهم ، فهو كالنبتة الضعيفة التي كلما مالت الريح مال معها ، و لا يدري أمالت الريح نحو حق أم مالت نحو باطل .
يضحكني من إذا قلت له لقد بكيت أمس قال لي بكيت اليوم و أمس ، و إذا قلت له ضحكت أمس قال ضحكت اليوم و أمس ، و كأنه يريد أن يزيد على ما أفعل ليكون في نظر نفسه أفضل .
يضحكني من يحاول بأسلوب لطيف مصطنع أن يقنعني أن النار تطفئ النار ، و أن النار لا تحرق الأشجار ، فقط لأصبح خطأ و يبقى هو الصح ، و الغريب أن أجعله يحترق هو حينما أقول له بإبتسامة ، يبدو أنك لا تفهم أني من عقلي أتعلم .
يضحكني من يقول بكل صراحة أنه بصراحة لم يكذب طول عمره ، و لم يخطأ بحق أحد طول عمره ، و أنه لم يكره أحد طول عمره ، و بصراحة هو طول عمره يقول ما لم يفعل في عمره .
يضحكني من يدعي الفهم في كل شيء ، فيقول على جمع من الناس بكل ثقة ، و بكلام منمق جميل ، و أسلوب رائع شيق : أنا أحب الديمقراطية الموجودة في الحياة الاقتصادية الكامنة في الإستقراطية اللازمة لتأمين حياة اجتماعية ، و غريب أن يكرهني حينما أقول له بابتسامة حتى أنا .
يضحكني السياسي الذي يقول في بداية كلامه سأحدثكم بصراحة ، و يضحكني حين يسمي الناس شخصاً بالمؤمن لأنه يصلي ، فغريب أن تصبح أركان الإسلام أركاناً للإيمان .
و يضحكني من يقول : إني مثقف كل يوم أقرأ جرائد الصباح ، و لكني أفضل الجانب الرياضي ، فالرياضة كما تعلمون مفيدة للجسم و منمية ... و يبقى يتحدث بفلسفة ليثبت أنه مثقف و واعي .
و يضحكني من بات ليل نهاره يرمي سنارته على كل فتاة تمر ، و يبكي حينما لا تصطاد سنارته فتاة ، و يضحكني حينما تقع السمكة البلهاء في يده ، و يضحكني أكثر من صار يلاحق الفتيات كما لو أنه كلب يلحق قط ، فحتى الكلاب تهز ذيلها حينما تشاهد فتاة .
يضحكني من يقول بكل ثقة أنه مرة من المرات صارع أسد و تغلب عليه ، و يضحكني أكثر أن أرى الناس حوله فاتحين أفواههم ، و علامات الاستفهام على وجوههم ، و هم يقولون : حقاً
يضحكني ذلك الوجه المتكرر الذي أراه في معظم الأماكن ، الذي تشاهده شاقاً وجهه نصفين من تلك الإبتسامة بين جماعة لم أرى في حياتي أسخف منهم كلاماً و فعلاً ، و المضحك أكثر و أكثر حينما تسأله ما الذي يجعلك تبتسم ، فيقول من العيب أن لا أبتسم .
يضحكني صديقي حينما سألته كيف كان ذاك المدرس معكم في السنة الماضية ، فقال : لم يدرسنا إلا مرة ، قلت : كيف ذلك ، قال : عندما أتى الموجه .
فعجباً حقاً أن يأتي شخص يقف علينا على أساس أنه مدرس ، و لا نشعر أنه مدرس إلا حينما يأتي الموجه .
يضحكني البائع الذي يجعل لك من فردة الجراب ألماساً يأخذ الألباب ، و يجعل من فردة النعال شيئاً في قمة الجمال ، و يضحكني أكثر أن تذهب لبائع آخر فيحدثك أن فردة الجراب للبائع السابق لم تكن سوى طعام كلاب ، و أن فردة النعال هي في الأصل طعام بغال .
يضحكني من يقول : أخواني عليكم بالكرم إنه من الفضيلة ، و حينما ينتهي يجمع المال من الجماعة على عنوان الكرم .
يضحكني من يقول : أخواني عليكم بالقناعة ليخفف من سواد المزاحمين على أمواله التي جمعها .
يضحكني من يقول : أخواني عليكم بالصدق إنه زينة الفضائل ، و ينتهي من حديثه ليبدأ بالكذب ، فهو يدعوهم لترك الكذب ليتمتع وحده به .
بعد هذا الضحك الكثير أخواني و أخواتي الأعزاء ، و بعد الكثير من النكت التي خطها قلمي ضاحكاً على هذا العالم .
أقول : حقاً إن العالم مسرح كبير كما قال شكسبير نحن فيه الممثلون .
كتبها صادق الحمداني في 01:50 مساءً ::
السلام عليكم
موضوع رائع وجميل ومميز
حقاً أخي وكما
قال شكسبير العالم مسرح كبير نحن فيه ممثلون
وسيبقى بعضنا يضحك على بعض
تمنياتي لكم أخي بالتوفيق
تحياتي
شكراً لمرورك اللطيف أخي العزيز
أتمنى أن تكون مدونتي قد حازت على رضاكم
تحياتي
نعم يا صادق هو العالم كبير كما قال شكسبير
ما أجمل بوحك الصادق يا صادق و ما أروع جرأة قلمك
تكتب عن من تشاء حتى لو تحدثت عن إبليس نفسه
إستمر و لا تيأس نحن خلفك يا عزيزي
اتمنى لك التوفيق في حياتك
قلمك سيكون له اثر ان شاءالله ..
لست أطمح في حياتي لقلمي غير أثر يتركه في قلوب البشر
أشكرك على مرورك اللطيف
ههههه شكراً لمرورك أخي ناصر الحمادي
نعم لست أخاف من أحد .. حتى من إبليس نفسه
مع أني أعلم أن أصحابه كثر ... و من سيدافعون عنه كثر .
شكراً لمرورك سيدي
هههههههههههه شي مضحك والله
هذا الواقع اللي نعيشه في مجتمعاتنا ... شي مضحك ماخطته يدك ..
الى الأمام دائما
الاسم: صادق الحمداني
