
ما أصعب البعد ذاك الذي يقلبنا على نار الأشواق تقلباً يحترق به ظاهر قلبنا و باطنه ، و نحن بأمس الحاجة لجو يحوينا بردا" و سلاما.
حينما تشعر أنه ليس للحياة طعم غير طعم الغم و رائحة الهم و إحساس الألم.
حينما تبقى متشبثا" باللحظة اللقاء الموعودة المرتقبة ، لعلها تكون مقتربة ، تشبث الغريق بطود النجاة ، و ما أقسى حينما يكون هناك من يمنعك عن هذا التشبث و يبعد عنك هذا الطود ، و أنت مسكينٌ لا تعلم من صروف السباحة شيء ، فتبقى تتخبط تارة و تحاول الإمساك بطود تارة ، فكلما قربت بعد ، و كلما أمسكته سقط .
حينما تكون مشتاقاً كشوق الوردة الذابلة التي تترقب قطرة الغيث ، التي لو سقطت لأرجعت أوراقها كسابق عهدها جميلةً لامعة ، ذات ألوانٍ ساطعة ، يزدهي قطر الندى في جنباتها ، و تتطاير الفراشات من فوقها .
حينما تبقى مترقباً تلك الأنملة التي لو لامست خدك لمسحت تلك الدموع التي ترقرقت فوقها ، و لا تحتاج تلك الأنملة أن تتحرك لتمسح الدمعة ، فوجود الأنملة يكفي لمنع نزول الدمعة ، و لمس الأصبع ، يعني لا دمع .
الشوق عبارةٌ تعني العذاب ما بين أحباب ، ما يزال لا يهنأ لهم بالٌ في مضجعهم حتى يجتمعان في مضجعٍ واحد ، لا يفرقهما فيه مفرق ، و لا يتدخل في بعدهما منطق ، فيتعافى قلبهما من مرض الشوق .
فالحياة و حبيبك بعيدٌ عنك ليست كما يقال في العادة أنه المشتاق كسمكة بحرها بعيدٌ عنها ، فالسمكة بلا بحر تموت ، بل كإنسانٍ خرج عن نطاق العادة و عاش في بحر ، و أبعدوه عن هذا البحر ، فلا هو ميتٌ فشوقه ينزاح ، و لا هو يحيى في بحره فيرتاح .
ذلك كان شأني مع الحب ، و ذلك كان قدري مع من أحب ، و ذاك كان ما أتمنى مع محبوبة اسمها ... ، و كانت و مازالت لي روضةً للمنى .
يقولون كلما زاد عذاب الشوق زادت سعادة اللقاء ، و على تلك القاعدة أظن أن سعادتي ستملأ الأرجاء ، فبها سيتبدل الوجود ، و كل شقاءٍ ليس بموجود ، الوردات يتفتحن ، و الشجرات يتمايلن ، و البلابل تغرد ، و العصافير تسعد ، و الشمس تسطع في سماها ، و الحشائش ترقص مع هواها ، و القمر يظهر قرصه الأبيض في ذاك السواد ، كأنه يسعد و حوله سوادٌ و حداد ، لم أعد أبالي بأحد ، و كأني مُت و عُدت لأولد ، ما أسعدني و ما أشد طيراني في أجواء السماء ، و ما أروع غوصي في أعماق البحار ، و ما أحلى وقوفي فوق قمم الجبال ، و تربعي فوق خضر التلال ، و استلقائي على تلك الأرض الخضراء ، و عيناي تداعب خيالاتها زرقة السماء ، أود لو أن تلك الأماني تسقط من أعلى لأسفل ، على أن لا تسقط عليّ فأموت منهياً بذاك الأمل ، غير أني لا أطلب مالاً و لا تيجاناً ، و لا ملكاً و لا سلطاناً ، و لا ذهباً و لا ألماسا ، و لا حرساً و لا ناسا ، إني أريد فتاةً تؤنس لي عيشي ، و تعينني على هذه الدنيا التي ذقت فيها ما مر ، و ما ذقت فيها أي حلوٍ أو سكر ، و لا سمعت أن لي غير الطبيعة أحباب ، فكل الناس تكرهني ، من دون أن تعرفني ، كلٌ يحدق بي كغريب ، و لم أرى بينهم من يصاحبني كحبيب ، يجالسوني حينما لا يجدون من يجالسون ، و يسخرون مني في مجالسهم ، و كأني سخرية القدر ، مع أني لم أغتبهم سراً و لا جهرا ، و لم أفعل لهم خيراً أو شرا ، فعلى ما كل هذا ، و على ما أعيش بلا ونيس ، حزيناً أليماً جريحاً و تعيس ، يا ترى متى أشعر أني أعيش ، و لا أبقى أحاول أن أعيش ، إني اخترت و لن أغير ما أختار ، و قررت و لن أغير ما قررت من قرار .
إني أريد تلك الفتاة لي ، و إن لم تكن لي ، فروحي أيضاً ليست لي ، فلتعد لخالقها راضيةً مرضية ، غير جازعةٍ على حياةٍ لا تجدي نفعه ، فنفسي غدت من الشقاء شبعة ، و لتصعد فوق سماوات سبعة ، و اللـه فاعل ما يشاء بها ، فإما جنةً أهداها ، و إما ناراً لضاها ، فاللهم إنك تعلم شقائي في هذه الحياة الدنيا ، و تعلم أن تلك الفتاة هي غايتي لسعادتي ، فقربها اللهم مني ، و اجعلها تكون لي .
كتبها صادق الحمداني في 05:22 مساءً ::
اللهم امين
حقق الله امنية الوصال وجمعك بحبيبتك ووفقكما لكل سعادة وهناء باذنه
أخي أسأل الله ان لا يطيل عذابك في بعدها وان يجمعكما عن قريب
سعيدة انا بروح محب مخلص لحبيبته يتمنى لقياها
لك مني كل مودة وتقدير
تحياتي.
يااااااااااااااااااه يا صادق ما أروع هذا السحر الخلاب
لقد أذهلتني بروعة تعابيرك ..... و حسن سريرتك و نفسك
كلمات عظيمة كصاحبها تشد السامع .
ليتهم يعرفونك يا صادق ، و يعرفون قدرك و قلبك .
جمعك الله بها على خير يارب ^_^
الاسم: صادق الحمداني
