
أسوف تتركيني و ما لقرارك رجوع ، أسوف تتركيني في صحاري همومي أشكو الجوع ، و الروح مني تتوجع و تنوح ، و رائحة الموت من روحي تفوح ، أهل هان عليكِ قلبي ، و بالأمس عز عليكِ حبي ، و لُحت لكِ نجمةً في السماء تناظريها من بعيد ، لعلها تسقط يوماً من سماها و تعيشُ معكِ يومها السعيد ، بحلتها و ثوبها الجديد .
أسوف تتركيني ، و قد فاض حبي لكِ طاقة نفسي فما عدتُ أستطيعُ كتمانه ، فباتت عيني تشع حبا ، و لساني لا يكف عن الحديث عنكِ في كل الطرق ، فطاولات مدرستي قد طبع عليهن حروف أسمك ، و شوارع مدينتي لم يزل رسم القلب المصاب بوخز السهم موجود عليها ، ما زال على يداي حرفكِ مختوم ، مع أنهم حدثوني أن هذا الختم مسموم ، فلم أبالي بذلك لأني أعلم أن حرف أسمكِ أغلى من يدي ، يا حشاشة جوفي و فلذة كبدي .
فإذا ما صار رحيلك و كان ، و صار حبك من ضمن قديم الزمان ، و صرت أمشي في شوارع مدينتي و أصوات الضحكات تلاحقني من كل جانب ، الكل حولي يشمت ، الورد يشمت ، القلم يشمت ، البحر يشمت ، الشجر يشمت ، حتى مرآتي عليّ تشمت ، فكل هؤلاء يعرفوكِ ، فلا تتعجبي ، فكم حدثتهم عنكِ ، و عن حبي ففاضوا غيضاً و حقدا ، و غلاً و حسدا .
مازلت أستيقظ كل يوم في الصباح ، فأعدُّ لنفسي قدحاً من الشاي أرتشفه بين الحين و الحين ، و علبة سجائر ألتقط منها بناتها ، و أشعلُ واحدةً و أتلوها بأختها ، و دفتري منظومٌ أمامي يترقب تلك الأحرف التي تنطق بإسمك مناجيةً ، و قلمي بين أصابعي أقلبه على رأسه حين ، و حيناً أجعله راقداً على سطح الورقة ، فمذ أن طارت عصافير خيالي تفكر في ما تكتب ، حتى إذا ما صدمت بواقعها المرير ، و علمت أن طيفك بعيدٌ عنها ، يودُ رحيلها ، بكت و أوراق دفتري ابتلت ، و ذبلت ، و علبة سجائري انتهت ، حتى سجارتي التي بين يدي انتهت ، فبغيرك روحي من لها ، فكل شيءٍ انتهى .
ما علمت في يومٍ أن صروف القسوة و أحوالها قد هبت على قلبكِ لحظةً غير أني أعلم أنه فيكن يا معشر النساء ما يجهله العلماء ، و يحتار في تفسيره الحكماء ، و لا أدري على ما كان ذاك القرار ، غير أني أعلم أنكِ تحبيني ، و أنكِ غداً سوف ترضيني .
تقولين لي أن الحب ليس كل شيء ، و لعلكِ بقولكِ هذا تظنين أني أملك شيء ، حتى إذا ما راح الحب بقى لي ما أحيى له ، و أعيش له ، غير أني لا أملك غير هذا الحب ، و لا يهنأ لي بال إلا و قد طرت في خيالاتي أتخيل نفسي ساعةً قرب مضجعك ، و ساعةُ أمسح رأسكِ ، و ساعةٌ أبلل دموعي بمنديلك ، و ساعةً أراكِ اعتمدتِ قدمي وسادة و توسدتها و نمتِ عليها .
فما بالك لو أتيتِ و وخزتِ ذاك الخيال بخنجر واقعكِ المرير ، و اغتلتِ تلك الأحلام البريئة التي هي كالأحلام الطائفة برؤوس الصغار الفرحين ، و ألباب الفقراء المحدودين ، ما بالكِ لو أغرقتِ عصفور خيالاتي في بحرك المظلم ، و جعلتِ حلمي كمجرمِ بحبل المشنقة يعدم ، يومها سأحقد عليكِ حقد الفقير الكريم على الغني البخيل ، و حسد الفقير الحقود على الغني الكريم ، و سأصورك في خيالاتي كتلك الوحوش التي كُتب عنها في الأساطير ، و مازلن النساء العجوزات يرويهن لأحفادهن قبل النوم ، و سأرسمك على جدران المباني وجهاً قد ترتب فيه جميع مواصفات الأشرار من سواد في الوجه ، و تجاعيد في الخد ، و ضحكة خبثٍ تتراءى في الثغر .
سأكتب عنكِ رواية الجميل و الوحشة مع أني أعلم أنهم في الروايات لا يؤنثون الوحوش ، مع أني أراكِ بقرارك هذا أشد شراً من وحوش الأساطير .
إنكِ لا تعرفيني جيداً ، و لا تعلمين مدى شاعرية قلبي ، و حدود عاطفتي و حبي ، لأنكِ لو علمتِ تلك الأشياء لجزمتِ بجذع الأنف أني فارس الأحلام التي كتب عنه في أجمل الروايات ، غير أنه ليس لي وجهٌ جميل كوجهه ، و لا ظلُ طويل كظله ، و لا شعرٌ ينسدل على جبيني كالحرير، و لا حصان ذو جناحان يطير ، و لست بمفتول للعضلات أنتزعُ تلك الفاتنة من وسط العاصفة ، و لا أقاوم بشدة لأخرج الحسناء من وسط النيران الملتفة ، غير أن لي قلباً ينبض عاطفة .
إنكن يا معشر النساء تندبن حظكن مع أنه يمر في حياتكن اثنان ، عاشقٌ ترمونه ، و لاعبٌ تقبلونه ، الأول يبقى يساعدكن ، و الثاني يتودد لنيل منكن ، فتسخرون من الأول ، و تدعون أن الثاني هو الفارس البطل .
كتبها صادق الحمداني في 08:30 صباحاً ::
جميل ومحزن ما كتبت .. اقولك حلو كلامك بس فيه وصف لمشاعرك الحزينه ! شي غريب صح..
اقرى روايه الراحله لد.بشير الرشيدي جميله جدا..
سعيده جدا بأن اكون اول المشاركين لديك
كلمات رائعه فعلا
سلمت أخي العزيز..
الى الأمام دائما..
هذه أول زيارة لمدونتك أخي العزيز..
أسلوبك جميل.. خيالك واسع.. تصويرك رائع.. لكن ما بال كتاباتك تفيض بالأحزان.. دع عنك الأحزان وانطلق للحياة.. وكما يقال لابد للجواد من كبوة.. فلا تتعثر بهموم الزمان والنساء
لك جزيل الشكر على ما أفاضه قلمك..
تحياتي..
جميل ما كتبتَ عزيزي ..
بسيط و مؤثر ..
كُن كما أنت .. و اهزئ بالأنواء ..
الاسم: صادق الحمداني
