آهٍ آه ، و لعل من المخطأ أن يبدأ أحدٌ حديثهُ أو كتابتهُ بتأوه و الوجع ؛ و لكن ما أقولُ لكم و الدهرُ حال إلى سوادٍ و فساد ، و خوفي من الثمرِ الجديد أن ينبت يانعاً فيفسد فساداً أشد من سابقه ؛ ها أنا أرى المجتمع و قد حال إلى أمر حال ؛ و لعل وجعي هذا و حديثي هذا ما كتبتهُ و لا خططهُ إلا من بعد مجالسةٍ أثبتت لي صحة مرارةٍ كنتُ أكذبها ؛ تكررت عليّ جملةٌ سمعتها من أفواه الرجال ؛ يقولون : تزوج تلك الفتاة التي أغلق أبوها عليها باب دارها فما علمت من الحياة غير أربع جدران ؛ يقولون لي لا تتزوج الفتاة التي خرجت للمجتمع ، و هل تحسبُ أنهُ ما مستها أيدي الرجال ، فإن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ و إن كنت لا تدري فالمصيبةُ أعظم .
و ما زالوا يحكون لي تلك القصص و الحكايا ؛ و يرون لي عن فلانةٍ تدعي الحب لكل فلان حتى يقع أحدٌ منهم في شراك حبها فيتزوجها ، فوقعت رهينة أحدهم يلهو بها على سريره ؛ و يحكي لي آخر عن قصة فتاةٍ لم يكن زوجها عند رغبتها فأخذت تبحث عمن يكونُ عند ذلك ؛ و عن أخرى سلبها رجلٌ أعز ما تملكهُ غصباً فوقعت ضحية الرذيلة ؛ و عن الرجال اللذين تميزوا بقدرتهم على سحر الفتيات و كيف أنهم استطاعوا خداعهن ، و عن حجابٍ لفتاةٍ ظاهرهُ حجاب و باطنهُ خراب ؛ و لا أزال بين تلك الأقوال أجرعُ الغصة بعد الغصة ، أُكذبُ ما يقولونهُ ألف مرة … أصرخُ لا .. كذبوا و ما صدقوا ، و تحملني تلك النظرة السوداء إلى تصديقهم ، فجعلوني أخافُ حتى من نفسي علي .
اعذروا حزني و قسوتي في الكلمات ؛ فـأنا لا يفهمني إلا الحزن ، فإن لم تفهم الحزن فلن تفهمني ، و في قلبي نارٌ تلهب فدعوني أصرخ ؛ و قبل أن أصرخ ، على من لا يريدُ سماع الصراخ أن يبتعد لأصرخ .
أبكي على الصحف التي ليست صحفاً إن خلت من عارضات الأزياء ، و لا أدري لماذا أطلقوا ذاك المسمى عليه ، فإن كان العرضُ عرض أزياءٍ فلم لا يُقتصر العرضُ على اللباس لا على اللابسة ؟ ؛ و إن كانت الحشمةُ غطاء الروح لا حجاب الرأس فلم لا تُحجبِ الفتاةُ روحها قبل رأسها ؟ ؛ و ما دام الحجابُ هو إخفاءٌ لجمال الجسد و إظهارٌ لجمال العفة فلم زينوا الحجاب و لونوه و زخرفوه و قالوا كوني أنيقة بحجابك ؟ ؛ و ما دامت الفتاةُ قد باعت شرفها غير آسفةٍ و لا نادمة ، فلم تخافُ على خصلةٍ تظهرُ من شعرها ؟ ؛ و إن رأى الناسُ أن الرذيلة عاديةٌ في زمننا فلم يدعون التباكي و الترحم على الفضيلة ؟.
قلتم أن لا أتزوج من النساء إلا من أغلق عليها















