الحَسْنَاءْ الضَائِعةْ

سبتمبر 13th, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

 

لا أزالُ أصحو كل يومٍ فألتفتُ حولي يمنةً و يسرى ؛ إلى الغربِ تارة و إلى الشرقِ تارة ؛ لعل عيني تقعُ على فضيلةٍ هنا أو هناك ؛ فيبتسمُ قلبي و تسعدُ روحي سعادة الغواص باللؤلؤة الموجودةِ في جوف المحيط ؛ فزوايا الدنيا صارت رذيلة .. كل زاويةٍ تحوي رذيلةً غير الأخرى ؛ رذيلةٌ في رذيلة ؛ و العينُ لم تعد ترى أي مناظرٍ جميلة .

و بحثتُ الفضيلة في كل مكانٍ يُعتقد أنها موجودةٌ فيه ؛ فما أثمر البحث عن شيء ؛ فويح نفسي إن لم أجدها في أماكنها و منازلها فبأي الأماكن أجدها ؟ ، و بأي الدور ألقاها ؟ ؛ أفي الحانات و أماكن الشرب و الفسق ؟! ، أم ما بين السجون ؟! .

بحثتُ الفضيلة ما بين الأغنياء علني أجدها ، فوجدتُ طماعاً لا يشبع ؛ يتمنى الألف فإن أتاهُ الألف تمنى ألفان ؛ و لا يأتيهُ الألفان إلا و تمنى أربع ، و لا أحسبهُ يقنعُ أو يشبع ؛ فحالهُ كمثل من أصابتهُ دودةٌ في بطنه تأكلُ منهُ كل ما يأكل ، فلا هو آكلٌ شابع و لا هو ساعدٌ قانع ؛ و رأيتُ آخراً متلافاً يشتري كل ما لا يلزمه ؛ و يبعثرُ الأموال في الحانات على تلك و هاتيك ؛ و يصبُ الأوراق النقدية كالأمطار على الراقصات .

بحثتُ الفضيلة ما بين القصور الشماخ فلم أرى غير رجلٍ يقفُ في شرفة القصر يُمتعُ نظرهُ برؤية الفلاح يفلحُ أرضه ، و المزارع يسقي شجره ؛ و كأنما هو يشاهدُ مسرحاً تمثيلياً لا منظراً حياً .
و ما بين العمال رأيتُ عجوزاً … يضربُ الفأس في الأرض مرة و يمسحُ العرق من جبينهِ مرة ؛ و إذا ما مر بهِ ابنُ ربِّ عملهِ ارتجف خوفاً مخافة أن يمد اليد لهُ متسخةً فيعاقب ، و مخافة أن لا يمدها خوفاً فيعاتب .

بحثتُ الفضيلة ما بين التجار فلم أرى غير مرتشٍ و راش ؛ و مغشوشٍ و غشاش ؛ و رجلٌ يبيعُ السلعة بسعر الألماس و هي بسعر النحاس ؛ و رأيتُ الغني منهم جمع المال حراماً ، و الفقير منهم جمع المال حلالا ؛ و ترى أغنى الأغنياء جمعوا المال في ثلاث … أحدهم بنساء و آخر بسم الأبيض و آخر بسلاح .

بحثتُ الفضيلة في أكواخ الفقراء ، فرأيتُ المنافق و الحاسد ، و المتملق و الحاقد ؛ و رأيتُ المتمصلح لا يهمهُ أن يبيع ضميرهُ و ذمتهُ و شرفه في سبيل أن ينال لقمة عيشه ، و لو أنهُ علم أن أسفل حذاءِ غنيٍ درهم لقبل القدم لتنزاح عن الدرهم ؛ و رأيتُ المتملق يتلون بألوانٍ عدة ، فإن لزم الأمرُ أن يكون كلباً كان ، و إن لزم أن يكون ذئباً كان … في سبيل أن يبلغ منزلة الود في قلب الأمير .

بحثتُ الفضيلة ما بين الأصحاب ، فرأيتُ الغيبة و النميمة ؛ و رأيتُ الصاحب يبيعُ صاحبهُ من أجل المصالح ؛ و رأيتُ تعاون الصديق مع الصديق على الصديق ؛ و رأيتُ الغني لا يصاحبُ إلا الغني و إن صاحبهُ فما صاحبهُ إلا ليذلهُ و

المزيد


حلم بطعم الألم

سبتمبر 1st, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

 
 
 
يمضي العُمرُ
و لا أمضي
و أسيرُ أسيراً في سجني
يُرقصني نوحٌ لحمامٍ
في شُرفةِ داري يُطربني
لم عني غابَ العصفورُ
و بدتْ أشجانٌ في لحني
أمشي في الشارعِ موجوعاً
و بظهري أحملُ أحلامي
لا أدري ..
أفهل تتحققُ في يومٍ ؟
أم يمضي العمرُ بأحزاني
و أخافُ بأن أحيى صفراً
أو تحتَ الصفرِ بعشرينِ
أو اُدفنُ في رملِ اليأسِ
و يروحُ العمرُ بلا نصفٍ
و بلا من يُكملُ لي ديني
فأنا رجلٌ كالأطفالِ
ابحثُ عن حضنٍ يأويني
و أعيشُ بهِ لا أتزحزح
و يعيشُ بقلبي يحميني
و أموتُ بهِ موت الحبِ
و بحبهِ يأتي يُحييني

منذو سنينٍ و أنا أبحث
عن بنتٍ تحملُ لي وجعي
و تزيحُ الدنس عن السُكر
و تضيءُ الحُلم على شمعي
تمسحُ ضوضاءً من اُذني
تزرعُ تغريداً في سمعي
فأعيشُ سعيداً لا أبكي
إلا و أنا اُهدي دمعي

ما زالت أعوادُ الدخان
ما بين الاصبعِ أحرقها
أحرقُ .. أحرقُ .. أحرق
لا أدري هل هي تحرقني
أم زفراتُ الروحِ تحرقها ؟
و بدا الدخانُ على وجهي
أذبل مني ثغر الخدان
فأنا لي في الخدِ خواتم
إن أضحكُ مني ينفرجان
ما عاد الضحكُ على خدي
بل بات بدمعٍ بالخدان
يا صاحِ قل لي أرأيت ؟
دمعاً يضحك ؟
وجعاً يسعد ؟
ثغراً يبكي ؟
و نكاتٌ عن طعم الحرمان !!!
عندي يا صاحِ سوف ترى
ما يُذهلُ حتى حور الجان

لم لا أحيى مثل البشرِ
ألهو ألعب
أتزوجُ أي فتاةٍ

المزيد


كيف أحيى ؟

أغسطس 30th, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

 

 

رحتُ أستفسرُ من نفسي و هل تُدركُ نفسي
كيـف يمضـي اليـومَ و الحـاضرُ أمسي
كيف أحيى و شعاعُ النورِ لا يَقربُ رأسـي
أفإن كانت طباعُ الدهرِ ظلمٌ ، كيف أحيى ؟


أفلـو تشرقُ شمسُ الصبحِ مـن بعد الظـلام
فمتى تمضـي الجراحُ و متى يمضـي الغمـام
قد صرختُ من جراحي و اختفى مني الكلام
و إذا كان صدى الصوتِ إجابة ، كيف أحيى ؟


أأنـا أحيى و عيشُ الحزنُ في قلبي عيشي
أتراني ميتٌ أم أنني أحيى و ما يُطبقُ رمشي
أفـإن مـتُ فما للناس لا تحمـلُ نعشي
فإذا ما مت يا ناس فقولوا ، كيف أحيى ؟


أتُرى عمري عشرونٌ و ما أحيى ربيعا
أتُرى مرُّ الحياةِ هـو طبعٌ في الطبيعة
و حقيرُ القومِ لا بُد يكونُ في الطليعة
فإذا عمريّ صفرٌ ، أخبروني كيف أحيى ؟


أتُراني إن عشقتُ العيشَ أحيى فـي هناء
و إذا ما بغضَ القلبُ الحياةَ فلقد حلَّ البلاء
فلماذا أعشقُ العيشَ و أحيى فـي شقاء
أفإن كُنتُ على ج

المزيد


فبأي آلاء حبي لكِ تكذبين

يونيو 24th, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

غالباً قبل الخوض في غمار الكتابة لكِ أمرُ على مدونتكِ قبلها و كأني بمدونتكِ أجرعُ خمراً لآتي بعدها مترنح المشي إلى أوراق دفتري لأكتب لكِ هذياني ، وأقرأُ ما أكتب متخيلاً نفسي أنكِ من تقرأين فلا أفرغُ من كتابي إلا و دموعٌ تترقرقُ من عيني ، فيخيل إلي أنها دموعكِ ، فأبكي لها و كأنما سالت دمعتكِ على خدي ؛ و من قال أني لم أعطيكِ خدي بيتاًَ لدموعك ؟! .

تقولين لا عذر للوقوف على الأطلال ، و أتى قولكِ هذا بعد أن حدثتكِ عن وجعي في حين دخولي لمدونتك ، و كأنكِ تضعين مدونتكِ من ضمن أطلالي ، و ما كانت لي و لم تكن ، و الحروف المخطوطة بها ما خططتيها لي ؛ إنما كانت لغيري ، و حروب العقل و القلب تلك ماهي إلا مبررٌ تضعينهُ لي لتقولين وداعاً .

أعجبُ لأمركِ كثيراً سيدتي ؛ قلتِ لي يوماً أن لا أخفي عليكِ شيء ، و أنه وجب أن أحكي لكِ عن أي شعورٍ دخيل ، و أنهُ إنما ذاك الشعور بندقيةٌ مسددةٌ تهدد هذه الرابطة الجميلة بيننا ؛ و ما أراكِ من قولكِ هذا إلا غريبة الأطوار ، فكم أخفيتِ عني الكثير ، و كم صارحتكِ الكثير .

أتخيلكِ تبكين لبعادي و أدري أن ذاك الخيال هو رسمٌ كرسومات الأساطير لا صلة لها بالواقع شيء ، فأنتِ تركتني من بعد تخطيطٍ دام فترة ، و تزوجتي غيري من دون مشورتي و لا حتى مناقشتي ، و كأني لم أعش في قلبكِ لحظة و لم أكن بحياتكِ ذات مرة ؛ و أكثرُ ما أعجبهُ منكِ هو قولكِ أن ما كان منكِ لم يكن خداعاً ، و لا أدري لو كنتِ مكاني ما كنتِ لتسمينه ؛ إنكِ رأيتِ كما رأى الدنيويين أن الحب لا يصلح ، و لا يُستعذب و لا يصح ، و تركتِ الحب و كفرتِ بهِ  و كفرتِ بي ، و آمنتِ بالفراق و قررتِ الطلاق ؛ فألا

المزيد


مساء النور يا أقسى حنونة‏

يونيو 23rd, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

مضى الليلُ إلا أقله ، و ما زال النومُ معانداً جفني ، و الدمع لا ينفكُ بين الحين و الحين ينسابُ من عيني ، و لا منكِ من جواب ، و لا من عودةٍ إلى الحضن الذي فتحته لكِ بستانا ، و لا حتى أتيتني برسالة تطمئنُ قلبي و تهدأُ روعي ، و كأني صرتُ لكِ مجرد أمسٍ بالي لا يزيدُ ذكراكِ بهِ إلا الضيق و الكآبة .

أشعرُ كل يوم بحاجةٍ إلى البكاء على صفحات أوراقي ، على أن عقلي لا زال يهزأ و يسخر من قلبي في ما هو ماضي و فاعل ، فقلبي لا ينفكُ عن ذكركِ و الترديد بإسمك ، و لا يزال يقلبُ تلك الصور واحدةً تلو الأخرى يتأملُ فيهن ملامح وجهك ، و يدورُ بين مدونتكِ يتلمسُ نقش حروفك ، و يشعرُ بالغيرة من مرور الناس حولكِ  و كأنه بحبكِ حصد صكاً بتمليكِ أنكِ لي .

مضى الكثير على خبر الخطوبة .. يبدو أن غيابكِ هو شهر عسل ، فلا ريب عندي أن زواجكِ قد تم ، و أنكِ لبستِ الفستان و ألبستني الكفن ، و سكنتِ السعادة و أسكنتني الشجن ، فسامحكِ الله ألفاً حبيبتي فأي عذابٍ حملتيه لي ، و أي دموعٍ أسكبتها على خدي ، و لا أنتِ مباليةٌ بكل تلك الدموع ، غير أنكِ تنثرين حروف الغير لرضاي ، و كأنكِ بذلك تبعثين الناس ليمسحوا دموعي ، و من قال أني أرضى بأنملةٍ تمسح دمعي غير أنملةٍ من أناملك ! .

على كل حال و الحالُ أمرُ من كل حال .. ما هي أخباركِ ؟ ، ما هي أخباركِ معه ؟ ، أهو لطيفٌ يحبكِ و يسعدك ؟ ، أتحبينه ؟ أم أنكِ تسعين جاهدةً لذلك ؟ ، أتقضون الليل في السمر ، و أنا أقضي الليل بدمع و السهر ؟! .

 لن أكون حاقداً أو حاسد و إن كان الشيطانُ يدقُ بابي كل ليلة .. يدعوني لذلك ، يستغلُ غيرة قلبي لأكرهكِ و أكرهه ، و لكن حاشى

المزيد


لا عُذر لوأد الحب

يونيو 19th, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

أهكذا يا حبيبتي تكونُ قد انتهت الأمور ،  و قرر عقلكِ على قلبي غياب السرور ؛ أحقاً تمت الخطبة و تم الزواج ؟! و أنا لا أحدثكِ إلا كما يحدثُ المغتربُ وطنهُ الضائع ، أو كما لو أنني ملكٌ انزاح عن عرشه فوقف يناجي قصره و يتذكرُ أيام خواليه ، أو كأنما أنا في رسائلي التي أخطها لكِ لا أكتبُ إلا فوق صفحة البحر ، و في ندائاتي لا أصرخُ إلا في فضاء ، فلا هواءٌ ينقل صوتي و لا من مفيدٍ في ندائي ، أحقاً أنا أأمل في ما يستحيلُ تحققه ، و أطمح في ما لا أمل في نيله ، و أعهدُ من وردةٍ داستها الأقدام بتفتح ، و أترقبُ من بلبلٍ مات ليعود و يصدح ، و أنتظرُ الشروق من الغرب ، و أترقبُ الوحدة من العرب ؛ أحقاً انتهى كل شيءٍ و انتهيت ، و أنتِ تزوجتِ فرحاً و أنا بكيت ؟!.

 

لدي الكثير لأقولهُ لكِ عزيزتي .. في داخلي صرخةٌ أكبتها من أجلكِ .. من أجل أن لا تُجرحي و تتضايقي ، و أنتِ لم تضايقيني فقط .. و لم تجرحيني فقط .. بل قتلتني ، فبأي هراء تجلبينه لي من هنا و هناك تريدين إقناعي و رضاي ؟ ..

دعِ عنكِ كل كذلك … و حدثيني بقلبك ؟…. قتلتني … فمن ما تخافي ؟ … حسمتِ الأمور و غسلتِ يداكِ من دمائي … فمن

المزيد


حبيبتي و الظلمُ أن لا أكون حبيبكِ

يونيو 10th, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

 

ألا يا روح قيسٍ ها أنا أبكي على ليلى كما أنتِ تبكينها و ترثينها ، فكلٌ يبكي على ليلاه ، ألا يا قلب قيسٍ ها أنا أغني على ليلى كما أنت تغنيها و تنشدها ، فكلٌ يغني على ليلاه ، و قد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن أن لا تلاقيا . و حسبي أن أذكر كلماتك فأذكرُ محبوبتي  ، و كم من فتاةٍ تمنت لو أن في الزمن الحالي كقيسٍ بالهوى ، و منحها الله قيساً فقتلته قتلاً مُخزيا ، و حالها بذاك كحال من يندبُ صلاح الدين في أن يقوم من الرقاد إلى المسجد الأقصى ، فإذا ما استفاق صلاحٌ كان هو أولُ الطاعنين في قلبهِ خنجراً .

بأي الحروف أتوسلُ لكِ ؟ ، و بأي النغماتِ أغني لكِ ؟ ، ناشدتكِ أن تعودي لي فما أثمر الإنشادُ عن شيء ، و يبدو أنكِ تخشين مواجهتي ، و لا أطلبُ منكِ مواجهة و إن كانت دموعي تطلبُ منكِ سبباً مقنعاً لذاك الرحيل و ذاك القرار الحزين ، إلا أني سأعاندُ قلبي هذه المرة أيضاً لأقول لكِ عودي فقط لأودعكِ ، لأهمس في أذنكِ آخر حروفٍ و كلمات ، و أبكي على يدكِ بكاء الثاكلين ، فأنا أبكي بالقلب لأن الحب يموتُ وفياً و القلبُ تموتُ أمانيه ، و أبكي بالقلب لأني لن أأمل أبداً فالقلبُ تموتُ أغانيه ، و يختفي أحلى ما فيه ، فأين يدي السعيدةُ التي ما مرت على طفلةٍ إلا و مسحت رأسها  ؟ ، أين قدمي التي تمضي مرحاً و فرحا  ؟ ، أين بصري الذي يسعدُ إن بعيناهُ لاحت فراشة ؟ ، أين أذني التي تطربُ لسماع تغريد الطيور و إنشاد البلابل فوق أغصان الأشجار ؟ ، أين أنا ؟ ، و إن لم يستسغ اللغويون قولي .. أينني ؟ .. أينني ؟ .. أينني ؟

أتذكرين ، يوم قلتُ لكِ أني أخشى أن تضعيني في كفة ميزانٍ و تضعين ذاك الفتى الذي خطبكِ في كفة ميزان ، فتثقل كفته و تخفُ كفتي ، فقلتِ لي دعك من هذا الكلام ، و ها أنا أدعهُ اليوم لكِ لتتفكري فيه ، و صدقيني لقد أُخسر الميزانُ و الوازنُ أعور .، فأنا بحبي لكِ أثقلُ من ما حملت الأرض من جبالٍ و أراضين .

أتخيلكِ تستعدين للعرسِ و تعرضين الفستان لأقرانكِ و أصحابك فتترقرقُ من عيناي دمعة ، و يمضي بي خيالي إلى يوم عرسكِ فأراهُ يتقدمُ ليضع في إصبعكِ الخاتم و أنتِ تنكسين رأسكِ خجلاً ، فأتخيلُ الموقفُ و كأنه ماثلٌ أمامي فأقول أتخجلين منه و ما تخجلين من فعلتكِ يوم ما رحمتني و ما رحمتِ دموعي ، و يمضي بي خيالي إلى أقبح من ذلك فأراكِ تقولين لهُ أنكِ ما أحببتِ أحداً سواه فيجنُ جنوني و يطيرُ طائر عقلي ، و أحومُ في الغرفة كحال الطير المكسورِ جناحه ، و ينتهي الحال بي في سقوطي على الأرض أضرب رأسي عرض الأرض و أبكي بكاءً خشناً  .

إنكِ حتى لم تعطيني الخبر الأكيد في زواجك ، فتعالي و أخبريني عن صحة الخبر هذا فلعلني أأمل في أن تعودي لي في الغد و أنها مجردُ أفكارٍ حطت على عقلكِ محط الغربان فوق أكوام الخراب ؛ عودي يا حوراء و أخبريني بصدقٍ و صراحة ماذا جرى ؟ ، عودي و اكتبِ لي من قلبك ؛ اعتمدِ القلب فالقلبُ يعرف مهما الرياح الدنيئةُ سيئةٌ عاتية ؛ عودي و ودعيني وداعاً حقيقيا ، و لا تودعيني بوداعٍ جاف كجفاف غيابك ؛ أخبريني ماذا حل و ما الذي حال بينكِ و بين الوفاء بعهدٍ ختمتهِ لي ؟ .

 حبيبتي … أقولها كما تعودتُ أن أقولها لأنكِ مازلتِ حبيبتي ، و رغم ما فعلتيه و ما زلتِ تفعلينه إلا أني أحبكِ ، رغم تلك الأكاذيب و الألاعيب ؛ أحبكِ لأنكِ طيبةٌ رغم كل ما فعلتيه ، أحبكِ لأنكِ جميلةٌ حسناء يشتهيها خاطري ؛ أحبكِ لأنكِ تاجٌ وضعتهُ فوق هامتي ؛ أحبكِ لأنكِ دوحةُ سعادتي ؛ أحبكِ لأنكِ أملُ حياتي ؛ أحبكِ لأنكِ مرسى أحلامي و أمنياتي ؛ أحبكِ لأنكِ عمري الفائتُ و الآتي ، أحبكِ لأني أحبكِ ، أهناك منطقٌ أجمل من أن يحب الإنسانُ إنسانا لأنهُ يُحبه ! ، فلماذا لا تحبيني لأنكِ تحبيني ؟ .

المزيد


اعتمدِ القلب حبيبتي

يونيو 4th, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

 

قالت لي لا تعتب على فراقي لك و لا تحزن … فأجبتها :

 

 

 

كيف لا أعتبُ و دمعةٌ

 قد تعلقت ما بين العين و الطرفِ

كلما قاومتُ أن أُخفيها

ثارَ القلبُ يُبدي ما كان مخفي

 

 تقاليدُ الهوى طبعٌ بروحي

و أعرافُ المحبة طبعي و عُرفي

قيل الكرهُ مرضٌ 

و الحبُ يُشفي ، فما كان يُشفي

حسبتُ العلة بالهوى

و علمتُ أن اعتماد القلب يكفي

 

اعتمدِ القلب حبيبتي

و لا تصرفي ممنوعاً من الصرفِ

إن لم يكن بالحب صبرٌ

فما الحبُ إلا اكذوبةُ الصُحفِ

دعِ عنكِ تعاريف البشر

و تمايلي رقصاً على ألحان عزفي

أما أهديتكِ حباً جميلاً طيبا

و رسمتُ بحبكِ لوحةَ الشرفِ ؟

و جمعتُ على شطآن خدي

مدى حبي لكِ بآلافٍ من الصدفِ

 

ألم أقل لكِ أني أمد اليد

المزيد


الأملُ الحزين

مايو 31st, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

 آه يا عزيزتي …. على ماذا تزيديني وجعاً و ألما ، فلقد شُقت حنايا قلبي سهاما ؛ أما يكفي غياب المرض الموجع ، و من ثم خبر الخطوبة القاتل ، و أخيراً اللارد منكِ ، و لكِ أن تسمي عدم ردكِ علي بأي صفةٍ من صفات الآلام و الأوجاع كالحرقة و الجرح و .. و .. و .

أختلقُ لكِ الأعذار ، لأنكِ نفسي ، و لا أقبل أن أسمي نفسي خائنة ، أرأيتِ أحداً يعترف أنهُ خائن ؟! ، و كلما خاض صديقي معي تحليل منطقي أنكِ فعلاً خُطبتِ و على استعدادٍ للزواج قلتُ لهُ كذبت ، إنها لا تخونني قط … إنها أشرفُ من ذلك …و أوفى من أن تتركني من بعد أن وعدتني أن تمد يدها لي ؛ قال يدٌ ملوثةٌ يا عزيزي ؛ قلتُ له أني رأيت اليد بيضاء ناصعةً لا فيها دنسٌ و لا يشوبُ صفاءها سواد ؛ قال الحب أعمى ، قلتُ لا والله كنتُ معها أبصر المبصرين ، قال أدري أنك تحبها و لا ترضى عليها أي شيء ؛ قلتُ و أدري أنها تحبني و ستعودُ لي عود الحمائم إلى الديار ، قال بصيغة المجامل المستعطف على حالي : أتمنى …..

أتدرين .. أمرُ على خاطرتكِ (أخاطبك) ، و أشعر أني أنا من يقولها ، و أنكِ كتبتها بلساني و أهديتها لنفسك ، ربما لو قرأتيها و غيرتِ صيغتها على أني أنا كاتبها لشعرتِ فعلاً أنها تناسبني أكثر من أن تناسبك ، فمن الذي يسألُ الثاني عن فترةِ البُعاد ؟، و من الذي حرق قلب الثاني ؟، و من الذي أزكمه الشوقُ إلى رائحة أنفاس الثاني ؟، قولي لي من يخاطب الثاني و من تجاهل الثاني ؟ ، و من الذي كان في التفكير بنفسهِ أناني ؟ ، ألم أحذركِ أن الحب مولودٌ لإثنان و أنهُ لم ينطق بالوحدانية ! ، فلم فكرتِ بنفسك و اتخذتِ قراركِ بنفسك ، و لم تعرضي قراركِ علي حتى أرفضه لتقولي لي على الأقل أنكِ لا تحيدِ عن قراركِ رفضتُ أو قبلت ، و لكن لا تغيبِ هكذا دون شيء ، دون وداع ، دون عناق ، دون سلام .

أشتاقُ لكِ ، و كم أود أن تقطعي لي من شعركِ خصلةً اتخذها خاتماً و لا أنزعها من يدي ما حييتُ أبدا ، و أبل يدكِ بقطرات دموعي ، و أهديكِ وردةً قررتُ أن أهديها لكِ منذُ أن ولدتني أمي ، يا فتاتي الخيالية .. كم حسبتُ أنكِ أصبحتِ واقعية ، أما زلتِ خيالاً ؟! ، إن لم تزالِ خيالاً فحتى فتاتي الخيالية قررت أن تبتعد عني ، فلم الهجران ؟ ، لم الحرمان ؟ .

أتسعين جاهدةً أن تجعليني أنساكِ ، حاشى و كلا حبيبتي ، قسماً لإن نسى الشاعرُ أنهُ حرٌ ، و نسى البدرُ أنهُ قمرٌ ، و نسى المطرُ أنه بحرٌ ، و نسى الثمرُ أنهُ شجرٌ ، و هجر الفراشُ الورود ، و نسى العربُ اليهود ، لا و الله لا أنساكِ ، و سعيكِ سينتهي حالهُ إلى الفشل ؛ فلإن طمحتِ إلى ذلك يا طموحة فعذريني ، سأقف أمام طموحكِ وقوف الجبل المرصوص ؛ لكِ في الحياة دروبٌ فسلكِ أحدها و لا تسلكِ درباً فيهِ نسيانك ، و لكِ الجبال فختاري أحدها و اصعديها إن شئتِ ، و لكن هيهات هيهات أن تختاري جبل صمودي في حبكِ ، فلو اتحدت الدول العربيةُ على أن يفعلوا ذلك ما استطاعوا .

أما علمتني أن أحيى على الأمل ، أما علمتني أن أحيد عن دربِ الكسل ، و أن لا أقف في درب الحياة وقوف الجام

المزيد


صدقيني أنا أضحكُ من قلب

مايو 30th, 2009 كتبها صادق الحمداني نشر في , الحياة

 

مساء الظلم يا قاتلتي

لا الليلُ ليلٌ و لا الصباحُ صباحٌ و لا الحياةُ حياة ، فلقد أعلنت حبيبتي لقلبي موعداً للوفاة ، تطعنني بسكينها و تقولُ حبيبي ، و إذا ما قلتُ من وجع الطعنِ آهٍ قالت سلامتك من الآه عزيزي ، فما أقبح الأيام في عيني و ما أنحس الآمال في قلبي .

يا لطيبتي و غبائي ، تقولين مريضة : و أبكي على مرضكِ و أتقلبُ في سريري قلقاً ، فإذا بالخبر يصلني أن حبيبتي قد خُطبت و على استعدادٍ للزواج ، يا لسخرية القدر ، ههههه أنا أضحكُ من قلب ، صدقيني أنا أضحكُ من قلب ؛ و أقضي الليل أدعو أن ربي يشفيكِ ، و ها أنتِ تُشفين و لكن لتعيشي مع غيري ؛ باللهِ عليكِ ماذا أقولُ لكِ ؟! ، أنا مصدومٌ مصدوم ، وصلني الخبرُ و كذبتهُ ألفاً من المرات ، فلقد خيرتكِ في الحب فخترتيه عن طوعٍ و رضى ، و لا يدريني ما قصةُ الزواج هذا .

يقولون أنكِ سعيدة و مشغولة و على استعدادٍ للزواج ، فآسف إن كنتُ قد أزعجتكِ برسالتي هذي و أخرتكِ عن شراء فستانك ، و لكن لي طلبٌ منكِ يا طيبة اشتري لي معكِ كفني و كفنيني ، و ادفنيني حياً و قولي أن وأد الرجال قد حل في زمن العقلانية من بعد ان رحل و اندثر وأد البنات في زمن الجاهلية .

ماذا عساي أقول ؟ ، و الله لا أستطيع الحراك و يداي ترتجفان و عيناي مغرورقتان بدموع ، عقلي تاه قلبي تاه و لا أخرجُ من متاهٍ إلا و أنا في متاه ، فآهٍ يا قاتلتي ماذا فعلتِ آهٍ منكِ آه ، بلون الدم أخطُ لكِ حروفي ، بدم طعنكِ يا قاتلتي .

ألا من مُسعفٍ يُسعفني ؟ ، ألا من راحمٍ يرحمني ؟ .

أفعلاً هي الخيانة ؟ ، و الله حتى استثقلها في اللسان فما مر في الحسبان قطُ أن أرى منكِ خذلان ، فكيف و أنا أرى خيانة ، خيانة فتاة متمثلة بوشاح الحب الأحمر ، و تقولُ أحببتك ، كيف باللهِ عليكِ أحببتني ، في أي لغةٍ و في أي معجمٍ و قاموس يكون الحب خيانة ، و في أي ترجمةٍ تترجمُ بها كلمةُ أحبك بأخونك .

تصبغين الورود لي و تقولين حمراء ؟ ، و الله حتى ثغركِ الأحمرُ اسود في عيني ، و نوركِ نورُ نجمةٍ كذابة ، يا قاتلتي الجذابة ، ما أسود قلبكِ و تقولين في كلماتكِ (رحماك) ، عجباً كيف يطلب الرحمة قاسي ، و ينادي بالحب عديمُ الإحساسي ؛ أتدرين ؟ أقولُ لكِ هذا الكلامُ و خوفي أن تُجرحي منه !!!! ، ألم أقل لكِ ما أشد طيبتي و غبائي ؟! … ههههه .. صدقيني أنا أضحكُ من قلب .

صحيح … لم تعزميني على موعد

المزيد


التالي